يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في تجربة التسوق الإلكتروني، مُشكلاً عاملاً هاماً للتميز لكل من المستهلكين وتجار التجزئة. ومن أبرز جوانب هذا التحول التخصيص. فمن خلال خوارزميات التعلم الآلي، تستطيع المنصات تحليل سلوك المستهلكين وتفضيلاتهم، وتقديم توصيات أكثر دقة وتخصيصاً تجعل تجربة التسوق أكثر ملاءمة. هذا المستوى من التخصيص، الذي نراه في كبرى شركات التجزئة، يُساعد المستهلكين على إيجاد المنتجات التي تُثير اهتمامهم حقاً، مما يزيد من تفاعلهم واحتمالية الشراء.
لمواجهة حجم الطلب الكبير وتوسيع نطاق خدماتها، لا سيما خلال مواسم التخفيضات الكبرى، سيحتاج تجار التجزئة إلى زيادة تكاليفهم خارج المواسم، بالإضافة إلى الوقت والموارد المخصصة للتدريب. من جهة أخرى، مع الذكاء الاصطناعي التفاعلي (التقنية التي تمكّن البرامج من فهم المحادثات البشرية والرد عليها صوتيًا أو نصيًا)، يتم تعزيز مستوى خدمة عالي الجودة بغض النظر عن العميل أو وقت اليوم. في مرحلة ما بعد البيع، في المناسبات التي تشهد إقبالًا كبيرًا على الشراء، مثل الجمعة السوداء على سبيل المثال، يُعدّ الذكاء الاصطناعي عاملًا حاسمًا في التميّز، إذ يُمكنه توسيع نطاق الخدمة بكفاءة لتلبية هذا الطلب، كما يُمكنه التفاعل مع حملات التسويق الأخرى للعلامة التجارية.
يؤدي التسرع في إضافة المنتجات المرغوبة إلى مواقع التجارة الإلكترونية إلى ارتفاع معدل التخلي عن سلال التسوق. وهنا تبرز أهمية حملات استعادة سلال التسوق المهجورة، التي تُشجع على التواصل مع العميل بشكل شخصي بالكامل، ليتمكن من استعادة ما تركه، وقد تُقدم له قسيمة خصم أو ميزة أخرى لتشجيعه على إتمام عملية الشراء. علاوة على ذلك، وبالنظر إلى تجربة العميل الشاملة، تُسهم خدمة العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تُعنى بالاستبدال والاستفسارات والإرجاع، في ضمان رضا العميل.
لا يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ البشر، بل يمكّن الشركات من إعادة توظيف موظفيها في أدوار أكثر استراتيجية. ويكمن جوهر الأمر في أن مستوى الخدمة الذي يوفره الذكاء الاصطناعي يعزز ولاء العملاء، إذ يثق العملاء بجودة الخدمة العالية بغض النظر عن مرحلة التواصل، سواء كان استباقيًا أو تجاوبيًا. علاوة على ذلك، تضمن هذه التقنية خدمة سهلة الوصول، لقدرتها على التعامل مع مختلف اللغات والصيغ وأساليب التواصل.
لقد تعززت تجربة التسوق الإلكتروني بصريًا بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي. فتقنيات مثل التعرف على الصور تُمكّن المستخدمين من البحث عن المنتجات باستخدام الصور، مما يُسهّل اكتشاف المنتجات المشابهة. علاوة على ذلك، توفر تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي تجارب غامرة، تُمكّن المستهلكين من تصور شكل المنتجات في بيئاتهم قبل الشراء. هذه الابتكارات تجعل عملية الشراء عبر الإنترنت أكثر تفاعلية وجاذبية.
دراسة "الذكاء الاصطناعي في تجارة التجزئة"، التي أجرتها شركة Central do Varejo بين شهري أبريل ويونيو من هذا العام، أن 47% من تجار التجزئة يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالفعل، في حين أن 53% لم يطبقوا هذه التقنية بعد، على الرغم من إدراكهم لإمكانياتها.
لذا، فإنّ تجار التجزئة الذين يُدركون قوة الذكاء الاصطناعي وأهمية تقديم خدمات موحدة وشخصية على حدٍ سواء، سيضمنون ولاءً أكبر للعملاء. رحلة الشراء لدى المستهلك العصري متعددة القنوات، وهو يُقدّر تجربة التسوق الإلكتروني السلسة والمُرضية التي تُضاهي تجربة التسوق المباشر المألوفة.



