بحسب دراسة أجرتها شركة أرفال، فإن ثماني شركات برازيلية من أصل عشر توفر بالفعل خياراً واحداً على الأقل للتنقل لموظفيها، بالإضافة إلى سيارات الشركة أو وسائل النقل العام. ويُعزى هذا التوجه الجديد إلى التغيرات الحديثة في عالم العمل، ولا سيما مع ازدياد انتشار مساحات العمل المشتركة.
بحسب دانيال مورال، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة يوريكا كووركينج، إحدى الشبكات العالمية الرائدة في هذا القطاع، فإن هذه المساحات تُحدث تحولاً جذرياً في طريقة تنقل الناس داخل المدن، إذ تتميز بساعات عمل مرنة وقربها من محطات المترو ومسارات الدراجات وحتى منازل الموظفين. ويقول: "إنها بيئات مصممة خصيصاً لمن يرغبون في استغلال وقتهم الأمثل وتقليل ضغوط التنقل".
ويؤكد المسؤول التنفيذي كذلك أن هذا القطاع أساسي ليس فقط لتعزيز المسارات المهنية، بل أيضاً لأعمال الشركات. ويضيف: "يستطيع الموظفون تنظيم حياتهم اليومية براحة بال، والتفرغ لحياتهم الشخصية والمهنية على حد سواء. وهذا يُحقق رضا أكبر لأصحاب العمل، الذين، بالإضافة إلى توفير تكاليف النقل، يحققون مكاسب في الإنتاجية".
أهمية الدراجات: يُعدّ مشروع "يوريكا كووركينج" مثالاً على كيفية تأثير مساحات العمل المشتركة على العلاقة بين العمل والتنقل، وذلك بشكل أساسي من خلال التأكيد على الدور المهم للدراجات. فبالإضافة إلى مواقعها الاستراتيجية في المدينة، مثل شارع باوليستا، مقابل ساحة الدراجات، تُشجع مباني الشركة العاملين على استخدام الدراجات للتنقل، وذلك من خلال تصميمات داخلية تُحاكي مسارات الدراجات.
يعود جزء من هذا النجاح أيضاً إلى كون مورال أحد مؤسسي "جولة الدراجات في ساو باولو"، وهي مبادرة تشجع على جولات الدراجات على طول مسارات مختلفة في مدينة ساو باولو. وقد أثر المشروع بالفعل على أكثر من 80 ألف شخص، ويجمع أكثر من طن من الطعام شهرياً.
يؤكد المسؤول التنفيذي قائلاً: "لطالما كانت الدراجة الهوائية بالنسبة لي رمزاً للحرية وسهولة الوصول والاستدامة والرفاهية". ويضيف: "إنها إحدى وسائل النقل التي تُكمّل نمط الحياة الديناميكي المرتبط بالبيئة الحضرية على أفضل وجه، لذا سنواصل تشجيع زملائنا على دمج هذه الممارسة في تنقلاتهم اليومية".
كما أن مساحة العمل المشتركة مجهزة بكافة البنى التحتية اللازمة لراكبي الدراجات، مثل مواقف الدراجات المجانية. إضافةً إلى ذلك، تدعم يوريكا مبادرات مثل Ciclocidade وPedale-se وCheguei de Bike، فضلاً عن مهرجان شيمانو، وهو أكبر حدث في قطاع الدراجات.
العالمي، احتُفل باليوم العالمي بدون سيارات في 22 سبتمبر. ولذلك، نظمت شركة يوريكا للعمل المشترك فعالية خاصة في ذلك اليوم، حيث اصطحبت 15 عضوًا في جولة استكشافية لمدينة ساو باولو عبر جولة الدراجات الهوائية، والتي تضمنت حفل إفطار في مقر يوريكا داخل مركز توب سنتر للتسوق، نقطة انطلاق الجولة.
وامتدت الفعالية أيضًا إلى فرع يوريكا في لشبونة بالبرتغال. وخلال أسبوع التنقل الأوروبي 2024، الذي أقيم بين 16 و22 سبتمبر، نظمت الشركة جولة سيرًا على الأقدام في لشبونة للشركات العاملة في المدينة.
يتمثل أحد الأهداف الرئيسية لهذه المبادرة في تشجيع وسائل النقل الأقل تلويثًا للبيئة، نظرًا لأن هذه السيارات تُصدر كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الاستغناء عن السيارة يُمكن أن يُقلل من البصمة الكربونية السنوية بنحو 3.6 طن.
ويضيف مورال أن هذه الإجراءات يمكن أن تسهم في إعادة نظر الأفراد والشركات في علاقتهم بالمدينة. ويختتم قائلاً: "إن ترك السيارة في المنزل لا يقتصر على توفير الوقت الضائع في الطوابير والازدحام المروري فحسب، بل يخلق أيضاً طريقة تفكير جماعية تركز على رفاهية المجتمع والبيئة".



