أدى تسارع وتيرة التحول الرقمي وتزايد استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي إلى زيادة هائلة في حجم البيانات التي تعالجها الشركات، وبالتالي، إلى زيادة مخاطر انتهاك الخصوصية المرتبطة بها. في هذا السياق، يشير الخبراء إلى أنه لم يعد بالإمكان التعامل مع الامتثال لقانون حماية البيانات العامة (GDPR) كمجرد قائمة متطلبات قانونية، وإلا ستتعرض المؤسسات لمخاطر جسيمة.
تشير البيانات الحديثة إلى أن البرازيل لا تزال من بين أكثر الدول تضرراً من حوادث أمن المعلومات، مع زيادة ملحوظة في حالات اختراق البيانات خلال السنوات الأخيرة. ففي النصف الأول من عام 2025 وحده، تم تسجيل 314.8 مليار نشاط خبيث استهدف البرازيل، مما يُبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة التنظيمية وفرض متطلبات أكثر صرامة على الشركات في جميع القطاعات.
بحسب ماركوس غوميز، الشريك المؤسس لشركة ديدالو، وهي شركة استشارية تابعة لمجموعة أوستيك متخصصة في شهادات الأيزو ومعايير الأمن والخصوصية، فإن الخطأ الرئيسي الذي ترتكبه المؤسسات لا يزال يكمن في كيفية تعاملها مع الامتثال. ويضيف: "هناك شعور زائف بالأمان عندما تعتقد الشركة أن الامتثال لقانون حماية البيانات العامة البرازيلي (LGPD) يعني ببساطة مراجعة الوثائق أو السياسات أو الشروط. فبدون نظام إدارة منظم، يكون هذا الامتثال سطحيًا ولا يصمد في العمليات اليومية".
إلى جانب المخاطر القانونية، يؤثر غياب منهجية منظمة بشكل مباشر على قدرات الاستجابة للحوادث وحوكمة البيانات. كما تُظهر استطلاعات حديثة زيادة في الدعاوى القضائية المتعلقة بقانون حماية البيانات العامة البرازيلي، مما يعكس بيئة أكثر نضجًا وصرامة فيما يتعلق بحماية البيانات الشخصية.
بحسب دانيال كادورين، الشريك المؤسس لشركة ديدالو، يكمن التحدي في تحويل الخصوصية إلى عملية مستمرة داخل الشركات. ويوضح قائلاً: "يتطلب قانون حماية البيانات العامة البرازيلي تغييرًا في طريقة التفكير. فالأمر لا يقتصر على الوفاء بالتزام قانوني فحسب، بل يتعلق بتطبيق ثقافة إدارة بيانات قائمة على المخاطر، مع عمليات واضحة، ومراقبة مستمرة، وتوزيع المسؤولية".
تزداد هذه الحالة خطورةً مع تقدم الذكاء الاصطناعي، الذي يُوسّع نطاق استخدام البيانات الحساسة وتداولها. فبدون حوكمة رشيدة، تصبح الشركات أكثر عرضةً ليس فقط للعقوبات التي قد تصل إلى 2% من إيراداتها، بل أيضاً لتشويه سمعتها وفقدان ثقة عملائها وشركائها.
لكن من أين ينبغي للشركات أن تبدأ؟
بحسب الخبراء، للانتقال من الجانب النظري والتقدم في التطبيق الفعال لقانون حماية البيانات العامة، يوصى باتباع بعض الخطوات الأساسية، مثل:
1. رسم خريطة دورة حياة البيانات: إن تحديد البيانات التي يتم جمعها، ومكان تخزينها، وكيفية استخدامها، ومع من تتم مشاركتها هو الخطوة الأولى في أي استراتيجية امتثال.
2. تصنيف المخاطر وتحديد أولويات الإجراءات: لا تتساوى جميع البيانات في مستوى حساسيتها. من الضروري تقييم المخاطر وتوجيه الجهود نحو المجالات الأكثر أهمية في العمل.
3. وضع سياسات وإجراءات واضحة: أكثر من مجرد وثائق رسمية، من الضروري ضمان تطبيق سياسات الخصوصية والأمان عمليًا وفهمها من قبل الفرق.
4. تحديد المسؤوليات الداخلية: تتطلب إدارة البيانات أدوارًا محددة جيدًا، بما في ذلك تلك المسؤولة عن المراقبة والاستجابة للحوادث والتواصل مع الهيئة الوطنية لحماية البيانات.
5. الاستثمار في الثقافة والتدريب: يُعدّ وعي الموظفين أحد أركان حماية البيانات. ولا يزال الخطأ البشري من بين الأسباب الرئيسية للحوادث.
6. المراقبة والتطوير المستمر: الامتثال ليس ثابتاً. عمليات التدقيق والمراجعات الدورية والتحسين المستمر ضرورية لمواكبة التغييرات التنظيمية والتكنولوجية.
في هذا السياق، يصبح تبني أنظمة إدارة الخصوصية وحماية البيانات عاملاً تنافسياً هاماً. فالهياكل القائمة على الحوكمة وإدارة المخاطر والتحسين المستمر تُمكّن المؤسسات ليس فقط من تلبية المتطلبات التنظيمية، بل أيضاً من ترسيخ مكانتها بشكل أكثر أماناً واستراتيجية في سوق يزداد فيه الاعتماد على الثقة الرقمية.
ويختتم ماركوس قائلاً: "إن الشركات التي تتعامل مع قانون حماية البيانات العامة البرازيلي (LGPD) بطريقة منظمة قادرة على تجاوز مجرد الامتثال. فهي تكتسب الكفاءة، وتعزز سمعتها، وتخلق أساساً متيناً للابتكار، لا سيما في بيئة تعتمد بشكل متزايد على البيانات".



